النووي

261

المجموع

وضمان ما تلف فيها ثم لا يخلو حال رب الأرض والغاصب من أربعة أحوال . ( أحدها ) أن يتفقا على شدها ليبرأ الغاصب من ضمان ما يسقط فيها ، فإن لم يكن للأرض بعد سدها أرش فلا شئ عليه سوى أجرة المثل في مدة الغصب ، وإن كان لها أرش كان عليه غرمه مع الأجرة . ( والثانية ) أن يتفقا على تركها فذاك لهما وعلى الغاصب ضمان ما سقط فيها لتعديه بحفرها وليس لرب الأرض من أن يطالبه بمؤونة السد وإنما له أن يأخذه متى شاء بالسد . ( والثالثة ) أن يدعو رب الأرض إلى سدها ويأبى الغاصب ، فإن الغاصب يجبر على سدها إن كان فيه غرض صحيح لحديث سعيد بن زيد " ليس لعرق ظالم حق " قال الشافعي : والعروق أربعة عرقان ظاهران الغرس والبناء ، وعرقان باطنان البئر والنهر ، وان لم يكن فيه غرض صحيح ، فعلى وجهين كما قلنا في قلع الغرس والبناء . ( والرابعة ) أن يدعو الغاصب إلى سدها ، ويأبى ربها ، فإن لم يرؤه ربها من ضمان ما تلف فيها فله سدها ليستفيد به سقوط الضمان عنه ، وإن أبرأه بها من الضمان ففيه وجهان . ( أحدهما ) أن للغاصب أن يسدها لأن الضمان قد يجب لغيره فلم يسقط بإبرائه ( والوجه الثاني ) أن الغاصب يمنع من سدها لأنه بالابراء يصير كالاذن له في الابتداء فيرتفع التعدي ، ولا يلزمه ضمان ، وهذا قول أبي علي بن أبي هريرة ( فرع ) إذا دفن في الأرض المغصوبة ميتا أخذ الغاصب بنبشه منها ، وإن كان فيه انتهاك حرمة الميت ، لان دفنه فيها عدوان يأثم به الدافن ، ثم إذا نبش ضمن أرش نقصها إن نقصت ، فلو قال مالك الأرض : أنا أقر الميت مدفونا في الأرض إن ضمن لي نقص الأرض ففي اجبار الغاصب على بذله وجهان ، أحدهما يجبر على بذله حفظا لحرمة الميت المتعدى هو بدفنه فيها ، والثاني : لا يلزمه ذلك لأنه مدفون بغير حق . ( فرع ) قال الشافعي : وكذلك لو نقل عنها ترابا كان له أن يرد ما نقل عنها حتى يوفيه إياها بالحال التي أخذها قال المزني : غير هذا أشبه بقوله ، لأنه بقوله